السيد نعمة الله الجزائري
112
عقود المرجان في تفسير القرآن
عذّب القرون الأولى . « 1 » « تَأْتِيَهُمُ » . حمزة والكسائيّ : « يأتيهم » بالياء . « يَأْتِيَ رَبُّكَ » ؛ أي : أمر ربّك بالعذاب . وقال ابن عبّاس : يأتي أمر ربّك فيهم بالقتل . « 2 » « مِنْ قَبْلُ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يعني في الميثاق . « أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » . قال : الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنين عليه السّلام . « 3 » « أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ » . هم ملائكة الموت أو العذاب . « أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ » ؛ أي : كلّ آيات ربّك ؛ بدليل « أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » . يريد آيات القيامة والهلاك الكلّيّ . وبعض الآيات أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك . وعن البراء : كنّا نتداكر الساعة إذ أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة . قال : إنّها لا تقوم حتّى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابّة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجّال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن . « لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » . والمعنى أنّ أشراط الساعة إذا جاءت - وهي آية ملجئة مضطرّة - ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها قبل ظهور الآيات أو مقدّمة إيمانها غير كاسبة خيرا في إيمانها . فلم يفرّق - كما ترى - بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته فلم تكسب خيرا ، ليعلم أنّ قوله : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » * جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفكّ إحداهما عن الأخرى حتّى يفوز صاحبهما ويسعد وإلّا فالشقوة والهلاك . « انْتَظِرُوا » . وعيد . « 4 » « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » - الآية . فقال : الآيات هم الأئمّة عليهم السّلام . والآية المنتظرة القائم عليه السّلام . فيومئذ لا ينفع
--> ( 1 ) - التوحيد / 266 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 598 . ( 3 ) - الكافي 1 / 428 ، ح 81 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 82 .